الزركشي
295
البحر المحيط في أصول الفقه
فإن عنده الجمع الصحيح ثلاثة . وإذا قلنا بهذا القول فهل يصح إطلاقه على اثنين على جهة المجاز أم لا يصح أصلا فيه كلام والمشهور الجواز وحكى ابن الحاجب قولا أنه لا يطلق على اثنين لا حقيقة ولا مجازا وفي ثبوته نظر نقلا وتوجيها ولم يصح مجازا من مجاز التعبير بالكل عن البعض . الثالث الوقف حكاه الأصفهاني في شرح المحصول عن الآمدي وفي ثبوته نظر وإنما أشعر به كلام الآمدي فإنه قال في آخر المسألة وإذا عرف مأخذ الجمع من الجانبين فعلى الناظر الاجتهاد في الترجيح وإلا فالوقف لازم هذا كلامه ومجرد هذا لا يكفي في حكايته مذهبا . الرابع أن أقله واحد هكذا حكاه بعضهم وأخذه من قول إمام الحرمين والذي أراه أن الرد إلى واحد ليس بدعا ولكنه أبعد من الرد إلى اثنين كأن ترى امرأة تبرجت لرجل فتقول أتتبرجين للرجال وفيه نظر لأنه إن كان مراد الإمام حمل ذلك بطريق المجاز كما نقله إلكيا الطبري عنه فهذا لا نزاع فيه وليس الكلام فيه وقد صرح به القفال الشاشي أيضا في كتابه في الأصول فقال بعد ذكر الأدلة وقد يستوي حكم التثنية وما دونها بدليل كالمخاطب للواحد بلفظ الجمع في قوله تعالى رب ارجعون وإنا له لحافظون وقد تقول العرب للواحد افعلا افعلوا هذا كلامه وهو ظاهر في أنه مجاز لاشتراطه القرينة فيه وكذلك قاله إلكيا الطبري ومثله بقوله تعالى فقدرنا فنعم القادرون وذكر ابن فارس في كتاب فقه العربية صحة إطلاق الجمع وإرادة الواحد ومثله بقوله تعالى فناظرة بم يرجع المرسلون وهو واحد بدليل قوله تعالى فلما جاء سليمان وقال الزمخشري في قوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين المراد بالمرسلين نوح نحو قولك فلان يركب الدواب ويلبس البرود وظاهر كلام الغزالي أن ذلك مجاز بالاتفاق . قال وقوله لامرأته أتكلمين الرجال ويريد رجلا واحدا ففيه استعمال لفظ الجمع بدلا عن لفظ الواحد لتعلق غرض الزوج بجنس الرجال لا أنه عنى بلفظ الرجل رجلا واحدا قلت هذا صحيح لأن الرجل لم يطلق الرجال على واحد بل على جمع لظنه أنها ما تبرجت لواحد إلا وقد تبرجت لغيره فتبرجها لواحد سبب للإطلاق لا أن المراد برجال واحد .